Menu:

 

 محمد غنيم رجل عَالم، فنان، وشاعر، يعرف كيف يحتوينا ويأخذنا معه بالإبحار في عالمه الذي عرفه من خلال تجاربه الحياتية الغزيرة التى اكتسبها من السير فوق أرصفة .العالم
"رئيس جمعية الثقافة العالمية"

Links:

 محمد غنيم كوم -
     جامعة الثقافة -
 الجمهورية والعالم -
 الجوائز -
 البوم الصور -

أوباما والبيت الأبيض
"إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".مارتن لوثر كنج"

ان دخول الرجل الأسود إلى البيت الأبيض ليس حلما كما يدعى البعض إنما هى الانتكاسة الكبرى لما تصوره هؤلاء الناس من ان هناك فرقا بين رجل من ذوى البشرة السوداء وأخر من ذوى البشرة البيضاء. فالذين رسخوا للتباين اوباما والبيت الأبيض والعنصرية بين جنس البشر من أجل اللون انما هم من ذوى البشرة البيضاء، ربما بسبب جهلهم الفاضح العاري بطبيعة الحياة ومراد خالقها منها وقد يدل على ضمير أثم فيهم.
أما إذا كان ذلك اعتراضا على اللون الأسود فلينزعوا سواد أعينهم وليلقوا بقبعاتهم ولحاهم وبزاتهم السوداء فى النيران . وليطوا صفحات الليل من حياتهم . وليطلقوا على الذهب الأسود اسما أخر او ليبيضوه بالنظر إليه بوجوههم البيضاء وليكفوا عن التكالب عليه .. والقتل واحتلال أراضي الغير من أجله. وليتقيئوا الكرم الأسود .. والكفيار الذى يستمتعون به أكلا وعصيرا.

ان دخول الرجل الأسود إلى البيت الأبيض ليس حلما للسود.. وليس كابوسا للبيض .. وليس اى شيء .. إنما هى تصورات بشرية تدلل على عمق الأزمة بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان والأخر ، ونظرة الفقير للغنى ، ونظرة الغنى للفقير، ونظرة الجميع للتخلف والتقدم.

تلك النظرة المغرقة فى الذاتية ونظرة كل إنسان الى نفسه بحيث لا يرى إلا غيره وركونه الى ما ينبثق لديه من فكر وتصديقه ، يغذى هذا الفكر المساحة والبيئة والقوة و الذراع الطويلة دون الأخذ بأن هناك مغذيات اخري تصنع من الفرد انسان، ومن الدولة آنسنه ، ومن القوة هدفا لقهر الجوع والتخلف، ومن العقل عقلا جمعيا يعمل لمصلحة الجميع بعكس ما نراه من عنصرية الدولة ورؤيتها لنفسها بأنها فوق الجميع .. أو عنصرية الفرد ونظرته إلى نفسه بأنه أفضل من الأخر ليصبح الهدف من هذه النظرة المتعالية إظهارا لحقيقة متصوره وهمية لقصرها وانحسارها بحيث لا تري الا نفسها وقوتها.

لم يكن دخول الرجل الأسود البيت الأبيض إذابة لتلك النظرة .. انما هو الثورة على وضع فرضه الرجل الأبيض على العالم بأن جيشه الذي احتل أرضا وانتهك حرمة شعب واستغل ثرواته انما هو جيش العناية الإلهية .. هذا الوضع البغيض هو الذى جعل الشعب الأمريكي ينسي لونه من أجل منقذ ينقذ دولة قوية من ترديها ويعيدها الى حاضرة المجتمع العالمي ويغير اسم البيت الأبيض الى البيت الملون ، ربما يحدث هذا ، اما إذا لم يحدث فلا أمل فى الأبيض والأسود وستظل النظرة احادية.

الشيء الوحيد الذى بث أملا هو ذلك العناق بين اوباما الأسود وبين نائبه الأبيض ، ربما يصبح هذا العناق بادرة أمل لازدياد مساحة العناق بين كل لون وكل جنس وكل دين لإشعار العالم بانتهاء الأنانية .

إقرأ أيضا