من هنا بدأت
كنت لأريد ان تشكل اللغة حائلا
فى مخاطبة الأخر ، لذلك أردت ان أخاطبهم بلغتهم لأن إشكالية كبرى قد وقعنا فيها وهى
أننا عشنا على مدار التاريخ نخاطب أنفسنا بلغتنا ولم نصدر إليهم لغتنا، نقلوا عنا
ما يريدون عن طريق المستشرقون، سجلوا كل ما يريدون من واقع كنا نحياه، عاداتنا ..
وتقاليدنا وممارستنا وشعائرنا ( لم نبحث فيهم كما بحثوا فينا)
كانت هذه الخلفية هى الدافع الذى جعلني أفكر بالكتابة بلغتهم .. لم أكن مستغربا كي
أنقل عاداتهم وطقوسهم .. أقف معها أو ضدها .. ولست رافضا للمد الثقافي الذى طغى فى
هذه الآونة لهذه الشعوب لأن محصلة ثقافتي خارجة من داخل جراب الخوف والتوجس لأن
مساحة الحرية التى كنت أحيا فيها كانت مساحة ضيقة وكانت هناك مساحات لا نستطيع
المساس بها أو الاقتراب منها فكان ولابد أن أخاطب الأخر بلغته ولو أتيح لى العيش فى
اى بلدا أخر سوف أخاطبهم بلغتهم لأنني كعربي أستطيع أن أكون أفضل من ألأخر. لو
أتيحت ليٌ الفرصة وتهيأ لي المناخ ، لذلك كتبت بلغة البلد الذى أحيا فيه .
كانت الكتابة بالنسبة ليٌ صعبة فى بادئ الأمر ولكن بالتعب والمثابرة استطعت أن أكتب
سر برهومة .. كنت أتخيل أن العربي إذا ولد فى أى مكان
سوف يستطيع أن يحيا فيه دون أن يتناسا ان جذوره باقية فى أصل تربته.
أو أن باستطاعته أن يحمل معه فلسفة الأخر الذى تتواءم مع فلسفتى، وأن يضيف لا أن
يأخذ، وأن يبني لا ان يهدم، استمد كل ذلك من تراث حملٌت به كان سببا فى تغير العقول
ومغازلة الإفهام،
كنت أريد أن أقدم نفسي ، أقدم
رسالة للإنسان .. والإنسان فقط ، خاصة فى زمن طغت فيه المادة على كل جزئية
الإنسانية داخل الإنسان،
بالنسبة لاختياري "للغة الإيطالية " كانت بدافع إقامة جسور لعلاقة جديدة مع الآخر
لأن
الحتمية تفرض على الإنسان أن يقيم جسورا بين الأخر سواء كان إيطاليا او يمنيا او
هنديا . وأنا أعلم تمام العلم ان اقامة الجسور طبيعية لأننا لسنا من مهندسى إقامة
الجسور ولكنى حاولت ، وحاولت لأني لابد أن أتحدث إليهم ومعهم، لابد من فتح أكبر قدر
من قنوات الاتصال والتواصل، نحن فى حاجة إلى ذلك .. شريطة ان نجيد لغة الأخر ولا
نخلق لأنفسنا مزيدا من الجذور المنعزلة.
